رئاسة مجلس الوزراء
رئيس الوزراء يشدد على دعم عمل مؤسسات الدولة من أجل تحقيق التعافي والاستقرار

رئيس الوزراء د. معين عبدالملك خلال مشاركته في فعالية تدشين التقرير الثالث والأخير من سلسلة تقارير آثار النزاع في اليمن
رئيس الوزراء د. معين عبدالملك خلال مشاركته في فعالية تدشين التقرير الثالث والأخير من سلسلة تقارير آثار النزاع في اليمن

شدد رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، على ضرورة دعم عمل مؤسسات الدولة على المستوى المركزي والمحلي من أجل تحقيق التعافي والاستقرار، والدور المعول على وقوف الأشقاء والأصدقاء مع الحكومة والشعب اليمني في هذا الجانب.

وأشار إلى إن اليمن لا يمكن أن تنتظر حتى إحلال السلام لإعادة تطبيع الأوضاع، وأن الحكومة تبذل جهوداً استثنائية في العمل على تخفيف تبعات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، وأدت إلى نتائج كارثية عكسها التقرير الثالث من تقييم آثار النزاع في اليمن الذي أعده البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء، اليوم، في العاصمة السعودية الرياض، بفعالية تدشين التقرير الثالث والأخير من سلسلة تقارير آثار النزاع في اليمن، بعنوان "تقييم آثار النزاع في اليمن: مسارات التعافي"، بالشراكة بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

وعبر رئيس الوزراء عن سعادته لحضور هذا الفعالية لتدشين التقرير الثالث حول آثار النزاع في اليمن، مقدماً الشكر للبرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن على تنظيم هذه الفعالية وجهوده المستمرة في دعم اليمن، وكذا للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة على إعداد التقرير بالتعاون مع مركز فريدريك إس باردي للمستقبل الدولي، ومدرسة جوزيف كوريل للدراسات الدولية في جامعة دنفر.

ووصف الدكتور معين عبدالملك، المؤشرات التي جاءت في تقارير تقييم آثار النزاع في اليمن بأنها صادمة، موضحاً أن التقرير الثاني الصادر عام 2019م كان يتحدث عن 200 ألف ضحية، 60 بالمائة منهم سقطوا بطريقة غير مباشرة خلال النزاع، وقال "نحن نتحدث اليوم تقريباً عن ثلث مليون ضحية حتى نهاية عام 2021، وعلى 126 مليار دولار فقدت تراكمياً من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه أرقام صادمة، ونتيجة نزاع لم يختره اليمنيون ولكن أشعلته ميليشيا الحوثي المتطرفة بدعم من إيران للأسف".

وأكد أن هذه النتيجة الحتمية لما يعانيه اليمنيون حالياً جراء النزاع الذي أشعلته مليشيا الحوثي والتي أجهضت كل جهود التوافقات السياسية في اليمن لإنجاح المرحلة الانتقالية التي كانت بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والمجتمع الدولي بعد المبادرة الخليجية، لافتاً إلى أن الأرقام الصادمة التي يتم مناقشتها اليوم في هذا التقرير تعطي بعض الأفكار في العودة إلى مسار التعافي.

وتطرق رئيس الوزراء إلى ما تبذله حكومة الكفاءات السياسية بعد اتفاق الرياض من جهود عالية لإعادة تطبيع الأوضاع، وقال "لا يمكن الانتظار حتى إحلال السلام لإعادة تطبيع الأوضاع في اليمن، وهناك تحديات كبيرة جداً، وسمعت الكثير من الكلام عن أهمية دعم المؤسسات المحلية للقيام بدورها، كل الجهود التي قام بها المجتمع الدولي وأشقاؤنا وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، وأصدقاؤنا في مجلس التعاون الخليجي والأصدقاء في المجتمع الدولي، كل هذه الدول التي ساهمت من خلال مؤتمرات التعهدات الإنسانية في التخفيف من هذه المعاناة، لكن ما زلنا بعيدين عن العودة إلى معدلات التنمية".

وأشار إلى التحذيرات الواردة في التقارير في حال استمر النزاع، والخسائر التي يمكن دفعها، فإذا كنا نتحدث عن عقدين من الزمن تخلفنا فيها عن مسار التنمية في 2019، فالتقارير الحالية تؤكد أن الموضوع سيكون أكثر فداحة إذا استمرت مليشيا الحوثي في الحرب ضد الشعب اليمني.

وجدد الدكتور معين عبدالملك، دعم الحكومة لكل جهود ومسارات السلام، بتوجيهات من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، مقابل استمرار مليشيا الحوثي في التعنت وعرقلة كل الجهود للوصول إلى سلام مستدام والعودة إلى التوافقات السياسية التي يمكنها أن تعيد اليمن إلى مسارات حقيقية من الاستقرار، محملاً مليشيا الحوثي مسؤولية إجهاض كل المحاولات الأممية والدولية لإحلال السلام، وكذا المسؤولية أيضا إلى ضحايا الحرب المباشرة وغير المباشرة، وقال "عندما نتحدث أن 60 بالمائة من الضحايا سقطوا بأسباب غير مباشرة؛ نقص التغذية، ومشاكل كثيرة، نتحدث عن منع اللقاحات لجائحة مثل كورونا، وإيقاف لقاحات شلل الأطفال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وكل هذه أمثلة لأسباب النزاع الحقيقية".

وأضاف "يتحدث التقرير عن العودة إلى الخلف أربعة عقود وليس عقدين إذا استمر النزاع بهذا الشكل وقرابة مليون و300 ألف ضحية قد يكونون نتاجاً للصراع إذا استمر حتى عام 2030، ونأمل أن نصل إلى استقرار وسلام حقيقي في وقت قريب، لكن حتى ذلك الوقت المهم هو دعم جهود التعافي الحالية، ودعم تطبيع العمل والمؤسسات ودعم قدرات المؤسسات اليمنية للإيفاء بالالتزامات الرئيسية".

ولفت إلى أن التقرير لم يتحدث عن أشياء كثيرة بينها تمزيق النسيج الاجتماعي لليمنيين، والصراعات الداخلية، وهي في مجملها نتائج غير مباشرة للنزاع، وتسببت بها الميليشيا الحوثية، منذ عرقلتها للتوافقات السياسية وإكمال العملية الانتقالية في اليمن، وصولاً إلى الانقلاب المسلح على السلطة الشرعية، منبهاً من خطورة الإشكاليات المتعلقة بتمزيق النسيج الاجتماعي، نتيجة العنف المفرط للميليشيا الحوثية وتطرفها كأحد أهم الأسباب التي أدت إلى النتائج الكارثية التي وصلت إليها اليمن حاليا.

وأكد رئيس الوزراء أن اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة خطوة هامة لاستعادة العمل وتطبيع العمل في المؤسسات، والجهود التي قامت بها الحكومة بدعم من الأشقاء والمجتمع الدولي خلال الفترة الماضية، وما نفذته من إصلاحات ساهمت في استقرار الأوضاع، رغم محدودية وشحة الإمكانات، موضحاً أن هذه الإصلاحات أثمرت في تقليص عجز الموازنة من 54 بالمائة إلى 30 بالمائة، زيادة إيرادات الدولة بحدود 47 بالمائة في العام الماضي، وقال "ورغم ذلك فالفجوة ما زالت كبيرة، وهناك إشكاليات متراكمة في ما يتعلق بالتعليم والصحة، والبنية التحتية والطرق وغيرها والتي تضع عقبات أمام استعادة التعافي".

وأضاف " في عام 2019 كان أول معدل نمو إيجابي للاقتصاد في اليمن، نتيجة للوديعة التي أودعها الأشقاء في المملكة العربية السعودية كدعم مباشر، وهناك دعم غير مباشر؛ من تعهدات إنسانية، تشارك فيه كل دول العالم وأشقاؤنا في المملكة وبقية الدول العربية، إضافة الى الدعم السعودي بالمشتقات النفطية لاستقرار وضع الكهرباء وهو الدعم المباشر الوحيد المتبقي الآن، وهو ما ساهم وعزز من استقرار الأوضاع والخدمات بالحد الأدنى".

واستعرض الخطوات الإصلاحية التي شرعت فيها الحكومة في مجال الطاقة، والتوجه لإدخال الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، وكشف أنه سيتم خلال أسابيع توقيع عقود في المهرة وأبين وحضرموت لإدخال طاقة متجددة، مرحباً بمساهمة القطاع الخاص كشركاء للحكومة في هذا المجال وغيره من المجالات، وكذا كل الاستثمارات الخارجية.

وشدد الدكتور معين عبدالملك، على ضرورة دعم عمل مؤسسات الدولة على المستوى المركزي والمحلي من أجل تحقيق التعافي والاستقرار، مؤكداً أن اليمنيين لديهم كثير من الأمل بوقوف المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الجيران في المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول مجلس التعاون والأشقاء العرب والأصدقاء في المجتمع الدولي، والحريصون دائما على وحدة واستقرار الأوضاع وتعافيها في اليمن.

وقدم رئيس الوزراء التهنئة للمرأة اليمنية بمناسبة اليوم للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، مشيراً إلى الدور للمرأة اليمنية رغم ما تعرضت له من معاناة كبيرة أثناء هذا النزاع، والدور المعول عليها في استعادة التعافي والاستقرار خلال المرحلة القادمة.

كما تطرق إلى التحديات التي أفرزتها المستجدات العالمية الأخيرة أمام جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وما تقوم به الحكومة لتخفيف تداعياتها على الأمن الغذائي والإصلاحات الجارية، مؤكداً أنه ليس أمام الحكومة إلا الصمود ومواجهة هذه التحديات وبدعم من المجتمع الدولي ومن الأشقاء والأصدقاء حتى الوصول إلى مرحلة السلام التي نتطلع جميعا إلى تحقيقها في القريب العاجل.

من جانبها، أوضحت الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خالدة بوزار، أن التقرير الثالث حول تقييم آثار النزاع في اليمن، يشير إلى أن التعافي في اليمن ما زال ممكناً رغم التدهور، وما يتطلبه ذلك من ضرورة توقف الحرب وبشكل عاجل الآن، مؤكدة أن التقرير يقدم حلولاً وخارطة طريق للتعافي في اليمن ويعطي أملا في مستقبل أفضل.

وأشارت إلى أن السلام في اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا بتنمية وهو ما يستوجب العمل على إنهاء الحرب فورا، منوهة باستضافة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لهذه الفعالية.

وأشادت المسؤولة الأممية بجهود رئيس الوزراء لتسهيل الأعمال الإنسانية لبرامج الأمم المتحدة في اليمن، والتطلعات لاستمرار هذه الشراكة للتعامل مع المخاوف القائمة في جانب الأمن الغذائي مع الأزمة العالمية الحالية، ولفتت إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الاستجابة الإنسانية لليمن لدعم خطة الاستجابة للعام 2022م.

كما قدمت التهنئة للمرأة اليمنية باليوم العالمي للمرأة، وحيت شجاعتها في مواجهة التحديات جراء النزاع.

بدوره، لفت السفير السعودي لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر، إلى أن هذا التقرير يأخذ بعداً جديداً بالغ الأهمية للجميع وخاصة في السعودية، وهو مستقبل اليمن وكيف تبدو المسارات المستقبلية للتعافي من واقع استقراء عميق للواقع وبما يلبي آمال الشعب اليمني ويمنحه السلام والاستقرار والعيش الكريم، مؤكداً أن السعودية تعبر ومنذ عقود بأفعالها عن دعمها القوي لليمن في الجانب الاقتصادي والتنموي والسياسي والأمني والإنساني.

واستعرض آل جابر مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات بالمحافظات اليمنية، وقال "السعودية هي المانح الأكبر لليمن وذلك تأكيداً لما يجمع البلدين من روابط الأخوة ووشائج القربى بحكم الجوار الجغرافي ووحدة المصير المشترك".

وأكد السعي مع شركاء التنمية في اليمن بأن يكون للحكومة اليمنية ومؤسساتها الدور الأكبر في تحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة، موضحاً أن ما نفذه البرنامج السعودي خلال الثلاث سنوات الماضية يتكامل مع ما ورد في التقرير حول تقييم آثار النزاع في اليمن.

وأعرب السفير السعودي، أن الأمل ما زال كبيراً في الوصول إلى اتفاق سلام مستدام وقابل للتنفيذ لتحقيق مستقبل أفضل لليمن واليمنيين من خلال الحوار ونبذ العنف.

وأشاد بشجاعة الحكومة اليمنية في مواجهة كل التحديات المختلفة الأمنية والمؤسسية والمالية والاقتصادية والقيام بواجباتها تجاه الشعب اليمني وهو ما لمسناه بوضوح في الفترة الأخيرة من عمل دؤوب مع الحكومة ورئيسها.

وألقيت في الفعالية كلمات من قبل نائب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في اليمن ناهد حسين، وحنا تايلور المؤلف الرئيس للتقرير، تطرقت إلى ما تضمنه التقرير من نتائج وتوصيات والسيناريوهات التي حددها والمسارات نحو التعافي.

شارك في الفعالية وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، ومحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، وسفير اليمن لدى السعودية شائع الزنداني، ورئيس جهاز استيعاب تعهدات المانحين أفراح الزوبة، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أوكِ لوتسما، ومساعد وزير المالية السعودي للسياسات المالية والعلاقات الدولية عبدالعزيز الرشيد، وعدد من ممثلي البنوك والصناديق والمنظمات الأممية والدولية والبعثات الدبلوماسية.